البعد السيميائي لعلامات تدوين الدرجات المقامية للطبوع التونسية (طبع الذيل نموذجا)

الكاتب : خالد الجمل | دكتور في علوم الموسيقى، أستاذ مساعد، جامعة صفاقس، المعهد العالي  للموسيقى.


الملخّص

لعل من بين الإشكاليات التي تعترض نظرية الأبعاد اللحنية للطبوع التونسية هو جدلية ضبط درجاتها الموسيقية بعلامات دلالية تترجم مقاديرها الصوتية. وقد أشرنا في مقالنا هذا إلى اختلاف النماذج النظرية في تدوين مقادير الدرجات المقامية لطبع الذيل وما دلالة العلامات التي تم توظيفها. من ناحية أخرى، أردنا التطرّق إلى مشروعية الحديث عن البعد السيميائي للعلامات الموسيقية العربية، حيث حاولنا تفسير دلالة علامة “نصف الخافض” باعتبارها العلامة الأبرز للدرجات المقامية للطبوع التونسية، وذلك من خلال طرح العلاقة الثنائية بين اللغة والموسيقى في تحديد البعد الدلالي للعلامات الموسيقية العربية وربطها ببعض المفاهيم اللسانية.


  • حمّل هذا المقال بصيغة PDF 
  • ذكر مصدر المقال : الجمل، خالد، 2020 : « البعد السيميائي لعلامات تدوين الدرجات المقامية للطبوع التونسية (طبع الذيل نموذجا) »، المركز التونسي للنشر الموسيقولوجي، http://ctupm.com/ar/semantic-of-transcription-signs-of-tunisian-tubu/

المقدّمة

ظهرت بوادر تدوين المالوف خلال القرن التاسع عشر عبر محاولات الموسيقيين العسكريين من خرّيجي المدرسة الحربية بباردو سنة 1840 في تدوين بعض النوبات وبعض المقاطع الموسيقية الآلية والأزجال،أو من خلال ما وصل لنا من كتابات الباحثين في موسيقى شعوب بلدان شمال إفريقيادانيال سالفادور فرانسيسكو Francisco Salvador-Danièl، وفرانسوا جوزيف فاتيس François Joseph Fétis، وأنطوان لافاج Antonin Laffage وجول رووانيت Jules Rouanet 1، حتى اكتشفنا أساليب كتابية تميّزت بها تلك الفترة تعتبر مغايرة لما هو متداول في الواقع الموسيقي الحالي والموثّق في أسفار النوبات التونسية التي قامت بها وزارة الثقافة بنشرها في ستينات القرن العشرين. حيث ساهم ظهوره الترقيم الموسيقي في خلق بعض الإشكالات المتعلّقة بكيفية ضبط درجات سلالم الطبوع التونسية نظريا بعلامات دلالية تترجم مقاديرها الصوتية.

من ناحية أخرى، لم تلق الطبوع التونسية حظها في كتابات وبحوث تدرس مقادير أبعاد سلالمها الموسيقية دراسة علمية تجريبية إلا في الدراسات التحليلية2، غير أنها تفتقد إلى نموذج نظري واضح يتم اعتماده عند التنظير، على غرار النظامين الموسيقيين التركي والإيراني التي حاولت بعض الدراسات تحديد مقادير أبعاد سلالم مقاماتها الموسيقية في شكل صيغ عددية أو بحساب السنت والكوما. نذكر في هذا السياق، دراسة رؤوف يكتا (Yekta, 1922, p. 2945- 3064) وبعض البحوث الأخرى حول سلالم المقامات التركية، مثل كتاب “الدليل الموسيقي للمقامات التركية (Turkish Music Makam Guide)” لـ”مراد أيدمير (Murat Aydemir)” الذي قدّم فيه مختلف الأبعاد اللحنية التي يتم اعتمادها في تدوين كل مقام من مقامات الموسيقى التركية. كما نذكر دراسة مهدي برقشلي الفيزيائية لمقامات الموسيقى الإيرانية. فضلا عن بعض المحاولات التجريبية لقياس السلّم الموسيقي العربي، نذكر أبرزها دراسة كل من علي الدرويش (ثلاثينات القرن العشرين) وتوفيق الصباغ (1954) ويوسف شوقي (1969) وأمين بيهم (2003) وصالح المهدي (1969)3.

في هذا الإطار، رأينا أن نتطرّق إلى التدوين الموسيقي من منظور سيميائي. إذ أن الناظر إلى العلامات الدلالية لتدوين الطبوع التونسية يجد العديد من الاختلافات في تحديد معانيها الدلالية وضبط مقاديرها نظريا مقارنة بالواقع العملي الموسيقي. وللإشارة، وقد اهتمت جل الدراسات السيميولوجية للموسيقى بتحديد نوع العلاقة بين المتلقي والفعل الموسيقي على وجه العموم 4، ولم يتم التطرّق إلى المعاني الدلالية لعلامات تدوين الدرجات المقامية خاصة فيما يتعلّق بالنظام السلّمي الموسيقي للطبوع التونسية التي تُمثّل فيها هذه العلامات جانبا رئيسيا لتبليغ المعنى الصوتي نظريا عند الموسيقي، سيّما وأن الطبوع التونسية تتميّز بنظام موسيقي صوتي مختلف عن غيره من الموسيقات الأخرى، وأن توظيف بعض العلامات قد يفيد معنى دلالي وتأويلي غير المقصود به خاصة إذا تعلّق الأمر بالباحثين والموسيقيين غير التونسيين. فإذا كانت اللغة _ حسب فرديناند دي سوسير “Ferdinand De Saussure”_ “وعاء الصورة السمعية والكتابة شكلها المحسوس،” (De Saussure, Ferdinand, 1985, p. 98.) فإن الموسيقى هي الأخرى مجموعة من الصور السمعية بامتياز وأن كتابتها ينبغي أن تطابق شكلها المحسوس. وبالتالي قد تُطرح في هذا الجانب بعض التساؤلات، من بينها:

  • كيف تتولّد العلامة الموسيقية في الذهن وكيف يرتبط الصوت بالدلالة؟
  • ما قدرة العلامات الموسيقية على تبليغ المعنى الدلالي للطبوع التونسية؟
  • هل يمكن الاقتصار على علامة نصف الخافض للدلالة على الدرجات السيكاه والأوج والعراق في دراستها؟

ثنائية اللغة والموسيقى في تحديد البعد الدلالي للعلامات الموسيقية العربية

من البديهي القول بأنّ المحتوى التأسيسي في الموسيقى هو التواصل الدّلالي، حيث تنحل الدّلالات السيميائية تدريجيّاً من الخطاب إلى الجمل الموسيقية إلى الدرجات الصوتية فإلى التدوين الموسيقي ومعاني رموزه. وانطلاقا من نظرية جون مولينو”Jean Molino” وجون جاك ناتيي “Jean Jacques Nattiez” اللذان يعتبران أن الظاهرة الرمزية للفعل الموسيقي تكون لها دلالات على ثلاثة مستويات: المستوى الإنشائي وهو الذي يتعلّق بالمؤلّف، والمستوى المحايد وهو الذي يمثّل المظهر المادي للشكل الرمزي، ونعني به المحتوى المادي للعمل الموسيقي، والمستوى الجمالي التأويلي (Molino, 2009, p. 122 – 125. Nattiez, 1987, p.38 /). سنتعمّق في هذه النقطة على المستوى المحايد، وذلك كما أشار لنا نيكولا مايوس “Nicola Méeus” (Meeus, 2008, p.60 – 61) أن في هذا المستوى تتم دراسة المضمون الموسيقي دراسة تحليلية وصفية تمهّد لمرحلة استقراء المعاني الدلالية التي وردت فيه. حيث يرى هذا الأخير أن المدونة الموسيقية تبدو شبيهة باللغة الواصفة والتي تُعرف بما “métalangage” في اللغويات (مبارك، 1995، ص. 179.). وقد استدلّ في ذلك بالفيلسوف وعالم السيمائية الفرنسي رولان بارت “Roland Barthès” (Ibid. p.59.) الذي اعتبر أن اللغة الواصفة هي “نظام لغوي يكون محتواه الخاص به متكوّن من نظام دلالي” (Méeus, 2008, p.59)5. وقد جاء في تعريف أخر للغة الواصفة أنّها “لغة صناعية تستخدم لوصف لغة طبيعية، فهي اللغة النحوية التي يستخدمها عالم اللغة لوصف عمل اللغة، وهي اللغة المعجمية اللي يستخدمها مؤلّف القواميس والمعاجم لتعريف الألفاظ.” (قاسم، / أبو زيد، 2014، ص. 444.) ويمكن القول من خلال ذلك أن المدونة التي يعتمدها الموسيقي لوصفه للعمل الموسيقي وترجمته إلى لغة مكتوبة هي اللغة الواصفة الموسيقية التي تقوم على ترجمة النص المسموع إلى نص مكتوب يشتمل على مجموعة من الرموز تحدّد مختلف عناصره الدلالية من ارتفاع الأصوات وقيمتها الزمنية.

وانطلاقا من هذه الثنائية بين الكتابة اللغوية والكتابة الموسيقية، نلتمس مشروعية حديثنا عن سيميائية الكتابة الموسيقية والتي تكون فيها علامات تدوين الدرجات المقامية العربية أحد رموزها، حيث ظهرت خلال القرن العشرين مجموعة من العلامات تم استحداثها كان الهدف منها تبليغ صورة المعنى الدلالي الذي يترجم المقدار الصوتي لهذه الدرجات المقامية6.

من خلال ذلك، وفي سياق حديثنا عن الموسيقى العربية النظرية، فإننا نستعمل مصطلح العلامات الدلالية عادة للإشارة إلى درجة السيكاه / البزرك والعراق / الأوج التي تقوم عليها بعض المقامات العربية. وبالتالي، سنحاول التعرّف على سيميائية علامات تدوين الدرجات المقامية العربية التي تترجم نظريا مقاديرها الصوتية. فالعلامة الدلالية التي ترمز إلى نصف الخافض أو نصف الرافع والتي وقع إقرارها منذ انعقاد مؤتمر القاهرة سنة 1932 لا تعني في حقيقة الأمر بالأساس عند كثير من الموسيقيين مفهوم ربع البعد الطنيني، بل متعلّقة بالمعنى الدلالي وبالمحتوى الفكري أي القيمة التي تحملها في كل نظام موسيقي.

معنى الوحدة الصوتية “phonème” والتركيب اللفظي في اللسانيات “Allophone”

الوحدة الصوتية “phonème

تُعرّف اللسانيات الوحدة الصوتية “phonème” (مبارك، 1995، ص. 220.) بكونه “أصغر وحدة صوت لفظية قادرة على إحداث تغيير في المعنى عن طريق تبديل بسيط،”(Chiss, Filliolet, Maingueneau, 1983, p. 109)7 معنى ذلك عندما نأخذ على سبيل المثال كلمة “سورة” في القرآن الكريم ونغيّر طريقة نطق الوحدة الصوتية “س” بتفخيمها ستصبح الوحدة الصوتية المنطوق “ص” وبالتالي سيتغيّر المعنى ويصبح يفيد لفظ صورة. وكذلك الفرق بين كلمتي ناضرة وناظرة، فالأولى تُفيد معنى الجمال والإشراق، في حين أن المعنى الثاني للفظ المنطوق يفيد البصر والرؤية على الرغم من أن كل من الوحدتين الصوتيتين لهما نفس الصفة وهي التفخيم والإطباق إلا أنهما يختلفان على مستوى المخرج الصوتي. وينطبق ذلك في المجال الموسيقي على مستوى الأجناس المقامية. فالرسوم التالية (الرسم 1، 2 و3) تبيّن أن الأجناس المقامية التي ترتكز على درجة الدوكاه تتغيّر بتغيّر الوحدة الصوتية الذي تحدّد طبيعته. فإذا أردنا إحداث جنس البياتي أو جنس الحسين أو رمل الماية أو العراق في الطبوع التونسية فعلينا أن نحدّد طبيعة الوحدة الصوتية على أنه درجة نصف مخفوضة والتي تمثّل درجة السيكاه في هذه الحالة. أما إذا أردنا أن نحدث جنس الكردي فيكون ذلك بتغيير الوحدة الصوتية السيكاه ليصبح مخفوضا وإبداله بدرجة الكردي. وفي نفس السياق، وعندما نغيّر الوحدة الصوتية إلى درجة طبيعية تمثّلها درجة البوسلك، فإن ذلك سيحدث جنسا آخر وهو جنس نهاوند أو جنس نوى أو محير سيكاه كطبع تونسي.

 

 

المتغير اللفظي كما ورد في معجم المصطلحات الألسنية (مبارك، 1995، ص. 20.) _ هو جزء من الوحدة الصوتية، غير أنه لا يغيّر معنى الكلمة إذا نُطق به بأكثر من طريقة. ويُستعمل المتغيّر اللفظي “بمعنى متغيّر تركيبي للوحدة الصوتية، فهو تغيير تلفّظ حرف من الحروف بحسب وقوعه في الكلمات، مثل حرف «S» في اللغة الفرنسية حيث يُلفظ «S»  و«Z»، وفي العربية نجد حرف الجي يُلفظ ((ج)) كما يُلفظ ((د + ج)) ويُلفظ «G» في اللهجة المصرية” (نفس المرجع السابق. ص. 20). ويتبيّن ذلك في اللهجات الكلامية أمثلة متعدّدة تبيّن وتفسّر هذا التعريف. فكلمة “نقطة” يُمكن أن تنُطق بطرق مختلفة ولا يغير في ذلك شيء في معناها. في اللسان العربي التونسي سينطقها “نُقطة”، في حين أن اللسان العربي المصري سينطقها “نُأْطة” كما أن اللسان العربي الخليجي سينطقها هو الآخر “ﻧُﭬْطة”. وبالتالي، تمثّل الحروف الثلاث “أْ” و”ﭬْ” تركيبات لفظية لنفس الوحدة الصوتية “قْـ” ويتم نطقها حسب اللهجة الكلامية وحسب الجانب الاجتماعي والثقافي والجغرافي. ونستخلص من ذلك أننا إذا غيّرنا التركيب اللفظي لنفس الوحدة الصوتية فإنه لا يُؤدّي إلى تغيير في معنى الكلمة، لكن التغيير هو فقط في كيفية النطق.

ويُعرّف نداء أبو مراد معنى التركيب اللفظي أو الألوفون _ على أنه “الوحدة التمييزيّة النغميّة الصغرى، التي تأخذ قِيَم ارتفاعيه متعدّدة في هامش محدّد، يُطلَق على كلّ مصداق من مصاديق الصوتم (الوحدة الصوتية) اللحنيّ الواحد مصطلح الألوفون. أمّا الاختيار بين الألوفونات (التركيبات اللفظية) من ضمن الصوتم الواحد، فيتمّ بحسب متغيّرات خاصّة بالتقليد الموسيقيّ السياقيّ المعتمَد “(أبو مراد، 2016) منها ثقافة الموسيقي السمعية أو انتمائه الجغرافي. نفهم من ذلك أن ارتفاع الدرجة الموسيقية قد يتغيّر من لهجة موسيقية إلى أُخرى غير أنه يفيد نفس المعنى الدلالي. ولئن كانت درجات السيكاه والعراق والأوج والبزرك من الدرجات المميزة في الأنساق المقامية بل والأساسية في تشكيل بعض المقامات، فإن اختلاف مقاديرها اللحنية من منظومة موسيقية إلى أخرى ربما يعود بالنظر إلى عدّة اعتبارات، أهمّها اختلاف الوسط الجغرافي واللغة الموسيقية والآلات الموسيقية المستعملة والأداء الموسيقي، إضافة إلى الجانب الجمالي والنفسي والثقافي للموسيقي.

المعنى المقداري لعلامة “نصف الخافض”

يمثّل الحرف المكتوب في اللغويات علامة لها مدلوليتها السيميائية. فحسب عوض حمد القوزي، فإنه “لو سمعت كلمة الحرف فسيتبادر إلى ذهنك معناه الاصطلاحي قبل معانيه اللغوية.”(عوض، 1983، ص. 22. / مزوز، 2014، ص. 261 – 295.)، معنى ذلك أن كل حرف يحمل في طياته معنى دلالي وتأويلي خاص به. والدرجة الموسيقية هي الأخرى مثلها مثل الحروف اللغوية تتكوّن من لفظ ومعنى، غير أنه يتم تدوينها برمز يحدّد ارتفاعها ومقدارها الزمني. ولعل أبرز ما شغل اهتمام بعض الموسيقيين والباحثين في الموسيقى خلال القرن العشرين هو معرفة المقدار الصوتي لعلامة “نصف الخافض”، سيّما أن هذه العلامة تدل عند أغلب ممتهنين المجال العملي والنظري الموسيقي على قيمة ربع البعد الطنيني. وفي نفس السياق، إن الأنظمة اللحنية باختلافها وتنوّعها تحتاج إلى علامات دلالية تترجم الواقع العملي للموسيقى وتحاول أن تقرّب المادة النظرية إلى ما يتم تداوله من أبعاد وانتقالات صوتية.

ولعل أنه من أهم الأنظمة الموسيقية التي ينبغي أن تعتمد على علامات دلالية لأبعادها اللحنية هي عموما الأنظمة المقامية العربية، لأنـها تعتمد أساسا على الأبعاد الجزئية8. حيث يبدو أن الاختلاف الحاصل في مقادير دساتين الوسطى الزلزلية في النظريات الموسيقية العربية القديمة بين منظّري المدرسة الطنبورية منذ القرن العاشر ميلادي وتلتها فيما بعد المدرسة المنهجية خلال القرن الثالث عشر، قد انطبق نظريا على الموسيقى العربية المعاصرة بشكل مختلف عن سالفه ومتعلّق بكيفية التدوين الموسيقي وترجمة مقدار هذا الدستان (الوسطى الزلزلية) بعلامة دلالية تقابل معناها الوظيفي في السياق اللحني والنظري، والتي قد يختلف مقدارها لدى الموسيقي العربي حسب النظام اللحني المنتسب له. وفي هذا الصدد يقول محمد الأسعد قريعة: «وقد يكون من المفيد هنا ملاحظة أن بعض المحدثين من أرباب الصناعة العملية يؤكّدون وجود اختلافات في البعد المتوسّط بحسب المقامات، فيذهبون إلى أن درجة السيكاه تكون عالية في مقام السيكاه، وتنخفض قليلا في مقام الراست، وتنخفض أكثر في مقام البياتي.» (قريعة، 2010، ص. 27.) وبالتالي يمكن أن يتراوح مقدار تغيّر بعد الثنائية المتوسّط “seconde neutre” الذي يفصل درجتي السيكاه والعراق بالدرجات المجاورة ما بين 125 سنت و180 سنت (Skoulios / Kokkonis, 2005, p.10-12.) أو بين 7 و8 كوما هولدرية (Chabrier, 2014, p. 237.) وذلك حسب اختلاف طبيعة النظام اللحني واللهجة الموسيقية وهو ما أشرنا إليه سابقا بالألوفونات.

 

الدرجات الموسيقية

الأنظمة اللحنية

درجة العراق (أو الأوج)

(المقدار التقريبي على الوتر مقارنة بدرجة اليكاه بحساب السنت)

درجة السيكاه (أو البزرك)

(المقدار التقريبي على الوتر مقارنة بدرجة الراست بحساب السنت)

Collengettes كوالجنيت (لبنان)

354 سنت

354 سنت

على الدرويش (سوريا)

363 سنت

363 سنت

ميخائيل مشاقة (لبنان)

344 سنت

354 سنت

منصور عوض (لبنان)

333 سنت

338 سنت

اسكندر شلفون (لبنان)

350 سنت

356 سنت

كامل الخلعي (سوريا)9

350 سنت

373 سنت

معهد موسيقى القاهرة سنة 1929-1930 (مصر)

354 سنت

354 سنت

مؤتمر القاهرة سنة 1932

349 سنت

353 سنت

أمين الديك (مصر)

354 سنت

354 سنت

إدريس راغب بك (مصر)

369 سنت

373 سنت

توفيق الصباغ (سوريا)10

357 سنت

359 سنت

صالح المهدي (تونس)

340 سنت

340 سنت

كمال الفرجاني (تونس)

350 سنت

350 سنت

تدل مختلف المقادير على مدى تنوع الأنظمة الموسيقية العربية بتغيّر لهجاتها، وهو ما قد يمثّل إشكالا وعائقا في تقنين المقامات الموسيقية وتوحيد سلّمها على اختلاف أشكالها. فنلاحظ من خلال الجدول أن المقدار الصوتي لدرجتي العراق والسيكاه في مدرسة لبنان وسوريا ومصر) ورد بين مقدار 333 سنت و369 سنت لدرجة العراق، وبين 338 سنت و373 سنت لدرجة السيكاه، وهو ما يبيّن لنا مفهوم التركيب اللفظي أو الألوفون الذي تطرّقنا له سابقا، حيث تُعتبر هذه الاختلافات في المقادير الصوتية ألوفونات درجتي السيكاه والعراق وذلك حسب التقليد الموسيقي السياقي المعتمد.

ولعلّ هذا التفاوت في المقادير مقارنة بما تم تنظيره، جعل من الموسيقي المتمرس بل والمبتدأ «لا يزال ضائعا بين الربع صوت” النظري وأرباع الصوت العمليّة لأنه يرى عمليا أنه ما يدعى بالربع صوت ليس هو بربع صوت دائما، فتارة هو أكثر وطورا أقل حسب الحركة النغمية والمقامية، وحسب البلد الذي ينتمي إليه،»(طنوس، 2007، ص. 48) إضافة إلى الثقافة السمعية التي اعتاد عليها.وهذا ما صرّح به البارون “كارا دي فو” في خطابه خلال اختتام أعمال مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية سنة 1932 حين قال:

« وإني أذكر مثالا لذلك الصوت المعروف بالسيكاه الذي أثار مناقشات حادة، وهو الصوت الثالث من ديوان المقام. ويظهر أن الموسيقيين الشرقيين يريدون أن يثبّتوا سيكاه وحيدة مطلقة أو مثلا أعلى للسيكاه. وقد قال لهم العلماء الغربيون: حلّلوا وميّزوا لأن سيكاكم يمكن تغيّرها مع المقامات حتى إن المقامات نفسها تختلف باختلاف البلدان. ولقد وجدنا بعد التجارب أن مقام الراست والسيكاه على حسب العزف عند كبار المغنين مرتفعين قليلا في سوريا عن مثليهما في مصر، وهما في تركيا أكثر ارتفاعا منهما في سوريا » (كتاب مؤتمر الموسيقى العربية، ص. 65).

كما يضيف يحيى الليثي كامل في هذا السياق، بأن الخلاف القائم في «مقام البياتي على أساس “ري” هو الدرجة الثانية واسمها، أهي “تك كورد” أم سيكاه خاسة شوية؟» (شوقي، 1969، ص. 165.) في ذات المنوال يقول محمود قطاط متحدثا عن السلم التركي بأن من خاصياته «درجتي السيكة والعراق زائدة قليلا (وهو ما يذكرنا ببعض الطبوع التونسية).» (قطاط، 1984، ص. 151.) وبالرغم من أن موضوع تحديد الأبعاد شغلت أبرز محاور اهتمام المؤتمر الثاني للموسيقى العربية بالقاهرة سنة 1969، (Jargy, 1988, p. 59-62) إلا أن السعي نحو إحداث سلّم موسيقي عربي شامل لم يستجب لخاصيات مختلف الأنظمة اللحنية، لأن المقادير الصوتية لدرجتي السيكاه والعراق تختلف، وبالتالي لا يمكن ضبطها بعلامات موسيقية موحّدة. فلكل نظام موسيقي سلّمه الخاص به وأبعاده الصوتية التي ينفرد بها وينبغي دراسته على حدة، خاصة بعدما انحصرت الرؤى والمناقشات في مؤتمر القاهرة سنة 1932 على الأنظمة اللحنية العربية الشرقية وغابت التجارب والتقارير التي تهتم بالأنظمة الموسيقية لبلدان المغرب، ونخص بالذكر النظام الموسيقي للطبوع التونسية التي لا زال لم ينفرد إلى يومنا هذا بسلّم موسيقي يستند عليه ويمثّل مقياسا مرجعيا له!

في جانب آخر، وبعد عرضنا لمختلف ألوفونات درجتي السيكاه (أو البزرك) والأوج (أو العراق) التي يتم الإشارة إلى مقدارها في مختلف الأنظمة العربية بعلامة دلالية يُطلق عليها نصف الخافض ويُرمز إليها بـ”  “. غير أن هذه العلامة في حقيقة الأمر إذا أخرجناها من السياق الاستعمالي الموسيقي العربي فإنها تفيد دلالة على مقدار الخفض بـ 90 سنت أي بما يعادل نصف البعد الطنيني أو بعد الليما في النظام الموسيق التركي (Reinhard / Kurt, 1996, p. 72 – 73). وبالتالي، فإن علامة ”  ” اكتسبت صفة الوجود أساسا منذ مؤتمر القاهرة سنة 1932 ووقع الاتفاق عليها كوحدة دالة توحي إلى مقدار نصف الخافض وذلك لمختلف الأنظمة الموسيقية العربية.

سلّم طبع الذيل من خلال النماذج النظرية: التدوينات والكتابات الموسيقية

تعود أقدم المصادر المتوفّرة لدينا إلى القرن التاسع عشر من خلال المخطوطات الموسيقية التي وثّقت بعض الفواصل من المالوف التونسي، مرورا بتقرير لجنة مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية سنة 1932 إلى المناهج النظرية المستحدثة للسلّم بعد انعقاد المؤتمر. وقد لاحظنا من خلال دراستنا لطبع الذيل11 لمختلف نظريات السلّم اللحني (أنظر الجدول 2) وجود عدّة اختلافات على مستوى التدوين والتنظير الموسيقي. فتنظير السلّم في النظام الموسيقي التونسي مرّ بمرحلتين، المرحلة أولى تمثّلت في كتابة موسيقية غربية وتقديم الطبوع في شكل سلالم لحنية دياتونية مع اعتماد مجال صوتي يمتد بين الطبقة الصوتية الوسيطة والطبقة الصوتية الحادة من خلال الكتابات الموسيقية المتوفرة لدينا في مخطوط “غاية السرور والمنى الجامع لدقائق رقائق الموسيقى والغناء” سنة 1872، وفي مخطوطات أخرى ووثائق مخطوطة انتسبت لأحمد الوافي12 تم من خلالها تدوين وتنظير طبع الذيل في شكل سلّم مقام كبير. وتميّزت المرحلة الثانية ببروز العلامات الدالة على الدرجات المقامية، من ضمنها علامتي نصف الرافع ” ” ونصف الخافض ” “، التي تخفض الصوت الموسيقي بربع بعد طنيني معدّل وقد وقع تثبيتها والعمل بها رسميا بعد انعقاد مؤتمر القاهرة سنة 1932. وقد اعتبر حبيب حسن التوما أن هذه المعنى الدلالي لهذه العلامة التي ترمز عادة إلى ثلاثة أرباع البعد «ليست ثابتة، ومتغيّرة حسب المقام». (Touma, 1977, p.35)

على الرغم من ذلك، نلاحظ من خلال الجدول 2 أن أغلب مناهج التنظير اعتمدت على علامة نصف الخافض. كما ذهب البعض إلى استحداث بعض العلامات الأخرى للدلالة على أن الدرجات المقامية لطبع الذيل تكون ذات مقادير أعلى من ثلاثة أرباع البعد الطنيني، على غرار صالح المهدي الذي صاغها في شكل ” ” للدلالة على خفض الدرجة الموسيقية بمقدار 20 بالمائة13. كما اعتمد البعض الآخر على بعض من علامات النظام الموسيقي التركي كعلامة ” ” عند تدوينه لطبع الذيل.

في ظل العلامات الدلالية المختلفة التي تم تداولها فإننا نتساءل عن طبيعة السلم الموسيقيى يجب اعتماده في التنظير لطبع الذيل وتدوينه؟

جدول 2: علامات تدوين الدرجات المقامية لطبع الذيل

استعرض الجدول طرق تدوين درجات السيكاه/البزرك والأوج/العراق. وقد يطرح بعض التساؤلات حول ما هو السلّم الموسيقي الذي سيتم اعتماده في تنظير وتدوين طبع الذيل في ظل العلامات الدلالية التي تم تداولها؟14

السياق الاستعمالي والوظائفي لعلامة نصف الخافض في الطبوع التونسية

لعل من أبرز العوامل التي كانت سببا في اعتماد منهج النظام الموسيقي العربي المعدّل في تنظير سلالم الطبوع التونسية هو مقارنتها بالمقامات الموسيقية العربية. إذ يتم في كثير من الأحيان المقارنة بين سلّم الطبع التونسي والمقام الشرقي، كالتي وردت في تقرير لجنة المقامات والإيقاعات والتأليف خلال أعمال مؤتمر القاهرة سنة 1932، أو ضمن الدروس والكتابات التي قدّمها صالح المهدي والتي ساهمت بتشبيه بعض سلالم الطبوع التونسية بنظيراتـها من المقامات المشرقية. ومن بين نتائج هذه المقارنة، نرى أن طبع الذيل قد وقع تنظيره مماثلا لمقام الراست في بعض الكتابات15، إضافة إلى أن السلّم المقامي لطبع الصيكة وقع تنظيره مطابقا لسلّم مقام الهزام الشرقي، مع اعتماد العقود والأجناس المقامية الشرقية. لذلك يقول سليم الحلو في هذا السياق، «أن لكل أمّة من الأمم سلّمها الموسيقي الخاص يختلف تركيبه باختلاف أذواق هذه الأمة وعاداتها ولغتها وميولها» (الحلو، 4197، ص. 92.).

وحسب رأينا، تُعتبر هذه المقارنة من المغالطات التي طرأت على الموسيقى التونسية. فلا يمكن مقارنة سلّم طبع الذيل بمقام الراست الشرقي الذي تتم فيه خفض درجتي السيكاه والأوج في سلّم مقام بمقدار ثلاثة أرباع البعد الطنيني تقريبا، أو اعتبار أن طبع الإصبعين يقابله مقام الحجاز المشرقي، لأن لكل من هذه الطبوع أبعادها الصوتية الخاصة وسلالمها الموسيقية الخاص بهـا دون اعتبار الخاصيات اللحنية والإيقاعية التي ينفرد بها كل طبع وتميزه. ويبدو أن الغاية من هذه المقارنة كانت تهدف التعريف بالطبوع التونسية ومحاولة تبسيطها وذلك باعتماد منهج المقارنة بالموسيقى العربية أو حتى الغربية في بعض الأحيان. 

خاتمة

تطرّقنا في مقالنا هذا إلى ثنائية اللغة والموسيقى على مستوى الكتابة في تحديد البعد الدلالي للعلامات الموسيقية العربية، وقد لاحظنا اعتماد بعض المفاهيم اللغوية في تفسير سيميائية التدوين الموسيقي كالميتالغة، وقد عالجنا في هذه الحالة الفعل الموسيقي من منطلق مستوى محايد من البعد الدلالي الذي يهتم بدراسة المادة الموسيقية نفسها وأن التدوين هو بمثابة ترجمة النص المسموع إلى علامات وصفية تحدّد سيرورته في الزمن وعناصره اللحنية والأدائية المكونة له. 

في نفس السياق، أشرنا في مقدّمة بحثنا عن أن التدوين الموسيقي الغربي في أغلب الوثائق الموسيقية المدونة منذ القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من أهمّيته في تبليغ التراث الموسيقي المغاير لما هو متداول منذ القرن العشرين وتحديدا منذ انشاء الرشيدية سنة 1934، فإنه مثّل بعض الإشكاليات على المستوى التحليل المقامي للنص الموسيقي أو على مستوى التنفيذ العملي نظرا _وكما أشرنا سابقا_ أن بعض الطبوع التونسية تشترك في نفس الخلايا الإيقاعية اللحنية وتختلف في مقدار الدرجات المقامية.

وفي جانب آخر، وباعتبار أن الدرجات الموسيقية تتميّز بحركيّتها وتذبذبها الصوتي، فإن اختلاف مقاديرها الصوتية التي يطلق عليها “ألوفون” أو تركيب لفظي، ويتمّ الاختيار بين الألوفونات بحسب متغيّرات خاصّة بالتقليد الموسيقيّ السياقيّ الثقافي والسمعي المعتمَد، وبحسب عوامل أدائية (التمويج والجاذبية الصوتية بين الدرجات الموسيقية). ونطمح في نهاية هذا المقال أن يتم دراسة مختلف الطبوع التونسية دراسة فيزيائية من خلال الاعتماد على التسجيلات الصوتية الغنائية والآلية من رصيد المالوف التونسي أو الإنشاد الصوفي في بحوث علمية أخرى، والتي من شأنها أن تمكّننا من ضبط مقادير سلالمها الموسيقية. كما يستدعي ذلك الاستعانة بالبرمجيات الحديثة ليكون التدوين أكثر دقة، إضافة إلى الدراية الكافية بأساليب وطرق التحليل الحسابي.

المصادر والمراجع

  • أبو مراد، نداء، 16 أفريل 2016، « محاكاة نحويّة توليديّة لتأليف سماعي دارج حجاز »، محاضرة بالمعهد العالي للموسيقى بتونس.
  • الحلو، سليم، 1974، تاريخ الموسيقى الشرقية، بيروت، دار مكتبات الحياة.
  • دليلة، مزوز، 2004، « سيميائية الحرف العربي: قراءة في الشكل والدلالة »، السيمياء والنص الأدبي، أعمال الملتقى الثالث بكلية الأداب والعلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة محمد خيضر المنعقدة أيام 19 و20 أفريل 2004، بسكرة / الجزائر، ص. 261 – 295.
  • الدرويش، مصطفى، 2001، الشيخ علي الدرويش الحلبي: حياته وأعماله، حلب، دار عبد المنعم، 129ص.
  • الزواري، الأسعد، 2009، الطبوع التونسية من الرواية الشفوية إلى النظرية التطبيقية، مراجعة وتصدير: محمود قطاط، تونس، مركز النشر الجامعي.
  • سفاين المالوف التونسي، 2005، تونس، الدار العربية للكتاب، وزارة الثقافة والمحافظة على التراث.
  • شوقي، يوسف، 1969، قياس السلّم الموسيقي العربي، القاهرة، مطبعة دار الكتاب.
  • الصباغ، توفيق، 1950، الدليل الموسيقي العام في أطرب الأنغام، حلب، مطبعة الإحسان لمتيم الروم كاثوليك.
  • الصباغ، توفيق، 1954، الدليل الموسيقي العام، حلب، دار المعارف، 61ص.
  • طنوس، الأب يوسف، 2007، « تعليم الموسيقى العربية: واقع ومشاكل وحلول »، مجلة البحث الموسيقي، المجلّد السادس، عدد 1، عمان – الأردن، ص. 43 – 56.
  • قاسم، سيزا، أبو زيد، نصر حامد، 2014، أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة: مدخل إلى السيميوطيقا، لبنان/تونس/مصر، دار التنوير للطباعة والنشر.
  • قطاط، محمود، 1984، « التثاقف بين الموسيقي العربية والموسيقى التركية »، الحياة الثقافية، عدد 30، تونس، ص. 147-177.
  • كارا دي فو، البارون، 1933، « ترجمة خطاب جناب البارون كارا دي فو في حفلة اختتام المؤتمر »، كتاب مؤتمر الموسيقى العربية، القاهرة، ص. 55–56.
  • مبارك، مبارك، 1995، معجم المصطلحات الألسنية: فرنسي –إنكليزي – عربي، الطبعة الأولى، بيروت، دار الفكر اللبناني.
  • المهدي، صالح، 1982، مقامات الموسيقى العربية، تونس، المعهد الرشيدي للموسيقى التونسية.
  • Ayari, Mondher, Lartillot, Olivier, 2009, « Segmentation of Tunisian modal improvisation : Comparing listeners' responses with computational predictions », in Journal of New Music Research, vol. 38, n°2, (CIM08 special issue), pp. 149-159.r
  • Aydemir, Murat, 2010, Turkish Music Makam Guide, Istanbul, Erman Dirikcan.
  • Barkechli, Mehdi, 1973, Les systèmes de la musique traditionnelle de l’Iran (Radif), Teheran, Ministère de la culture et des arts.
  • Barthes, Roland, 1964, « Éléments de sémiologie », In : Communications, n°4, Recherches sémiologiques, Paris, École Pratique des Hautes Études, pp. 91-135
  • Becha, Samir, 2015, La musicologie face au mystère musical, Tunis, Edit. Karem Sharif, pp. 131-146.
  • Chabrier, Jean-Claude, 2014, « Analyse de musiques d’Orient : des majorités aux liturgies des chrétiens», Les corpus de l’oralité, Sympzon, Delatour France, p. 237.
  • Chiss, Jean-Louis, Filliolet, Jacques, Maingueneau, Dominique, 1983, Linguistique française : Notions fondamentales, phonétique, lexique, Hachette université linguistique, Paris, HACHETTE.
  • De Saussure Ferdinand, 1985, Cours de linguistique générale, Paris, Payot.
  • D’Erlanger, Rodolphe, 2001, La musique arabe, vol. 5, Paris, Geuthner.
  • Fétis, François Joseph, Mai 1827, p«Examen du travail de M. Villoteau sur la musique des peuples orientaux», Revue musicale, N°15, Paris, p. 370-381.
  • Guettat, Mahmoud, 2000, La musique arabo-andalouse : L’empreinte du Maghreb, Paris, El-Ouns. 
  • Hacher, Xavier, 2014, « Proposition théorique pour l’analyse de la monodie modale : Une introduction à l’étude du répertoire tunisien traditionnel », Les corpus de l’oralité, Paris, Delatour France, pp. 307–338.
  • Jargy, Simon, 1988, La musique arabe, 3ème Ed., Que sais- je, Paris, Presses Universitaires de France.
  • Laffage, Antonin, 1906, La musique arabe : ses instruments et ses chants (A la recherche de la musique arabe), 1 er fascicule, Mission en Tripolitaine.
  • Louati, Ali, 2013, Musiques de Tunisie, Tunis, Simpact.
  • Méeus, Nicola, 2008, « Apologie de la partition », in la revue de l’AFL, n° 104, p. 59 – 63.
  • Molino, Jean, 2009, Le singe musicien : Sémiologie et anthropologie de la musique, Paris, ACTES SUD.
  • Molino, Jean, 1975, «Fait musical et sémiologie de la musique»,    Musique en jeu, n° 17, pp. 37-62. 
  • Nattiez, Jean-Jacques., 1975, Fondements d’une sémiologie de la musique, Paris, Union Générale d’Éditions, 448 p.
  • Nattiez, Jean Jacques, 1987, Musicologie générale et sémiologie, Christian Bourgois Editeur. 
  • Reinhard, Ursula, Kurt, 1996, Musique de Turquie, Paris, Editions Buchet /Chastel.
  • Rouanet, Jules, 1922, « La musique arabe dans le maghreb », Encyclopédie de Lavignac, T. V, Paris, Delagrave, p. 2813- 2939.
  • Salvador-Daniel, Francisco, 1986, Musique et instruments de musique au Maghreb, La boite à document, Paris.
  • Skoulios, Markos, Kokkonis, Georges, 2005, « Théorie et pratiques modales dans l’Orient : un itinéraire », in De la Théorie à L’art de l’Improvisation : Analyse de Performances et Modélisation Musicale, Culture et cognition musicales, Sympzon, Delatour France, p. 7-21.
  • Snoussi, Manoubi, 2004, Initiation à la musique tunisienne, volume 1, SIMPACT, Centre des musiques arabes et méditerranéennes (Ennejma Ezzahra), Tunis.
  • Touma, Habib Hassan, 1977, La musique arabe, tr. Christine Hétier, Paris, Editions Buchet/Chastel.
  • Yekta, Raouf, 1922, « La musique turque », Encyclopédie de Lavignac, T. V, Paris, Delagrave, pp. 2945- 3064. 
  • Zouari, Mohamed Zied, 2014, Évolution du langage musical de l’istikhbâr en Tunisie au XXe siècle : Une approche analytique musico-empirique, Thèse de doctorat, Paris, Université Paris-Sorbonne, 307 p.

الكاتب: Khaled Jmel

خالد الجمل. أستاذ مساعد بالمعهد العالي للموسيقى بصفاقس.